عجائب جزيرة البوم

تأليف الكاتب الفرنسي إنيد بلوتون

تعريب سالم الشعباني

 

 

1 أصدقاء جدد

 

كان هاشم - وهو مستند بظهره إلى جذع الشجرة منهمكا في مراجعة دروس الرياضيات- يعتقد انه وحيد في تلك الغابة عندما سمع  للمرّة الثالثة على التوالي صوتا يقول:

- << اغلق الباب>>.

نهض هاشم وتأمّل المكان جيّدا فلم يجد أثرا لأيّ كائن بشري.

- << عجبا لا أحد هنا ولا وجود للباب الذي يأمرني صاحب الصوت بإغلاقه... هل يكون صاحب الصوت مجنونا؟ لكن أين هو؟ أين يختفي؟>>

... استأنف هاشم مراجعة دروسه ولكنّه ما لبث أن سمع الصوت من جديد:

- << اغلق الباب أيّها الأحمق، هل تناولت فطورك؟>>

وبلهجة متشنّجة حادّة صاح الصبي.

- << لست أحمق ولا يهمك أن كنت تناولت فطوري أو لم أتناوله.. من أنت؟ وأين تختفي؟>>

لكن لا مجيب.

بعد لحظات صاح الصوت من جديد:

- << صباح الخير يا خالي>>.

فحص هاشم المكان مرّة أخرى فلم يعثر على أحد وعندما انحنى يجمع كتبه و أوراقة حدثت ضجّة بين أغصان الشجرة ولمّا رفع رأسه إلى أعلى رأى طائر ببغاء يرمقه بعينين لامعتين.

-<<  إذن أنت الذي كان يتحدث إليّ منذ لحظات يا لك من طائر ذكيّ  من أين أتيت؟ >>.

في تلك اللّحظة سمع صوت طفل ينادي:

- << كيكي...كيكي  >>

طار الببغاء في اتجاه الصوت وظلّ هاشم يراقب طيرانه حتّى اختفى.

- << لو كان هذا الببغاء لي لما أحسست بالقلق بعد ساعات المذاكرة قال هاشم.>>

 ... هاشم أصيب في منتصف العام الدراسي بمرض الحمى والأذنين فأضطر إلى التغيّب عن المدرسة لمدّة طويلة، وحتّى يتدارك ما فاته من الدروس اقترح مدير مدرسته على أهله إرساله  خلال العطلة الصيفيّة إلى أحد الأساتذة لقضاء بعض الأسابيع في المذاكرة تحت إشرافه ولذلك جاء إلى مرتفعات الأرخبيل موطن الأستاذ مصطفى مدرّس الرياضيات الشهير في حين بقيت أخته "ببرج الضباب" وهو البيت الذي يقطنانه على الشاطئ.

... عندما وصل هاشم  عائدا إلى منزل الأستاذ مصطفى من الغابة دفع الباب الحديدي للحديقة ليجد أمامه فتاة عمرها حوالي عشر سنوات ذات شعر متجعّد وعينين خضراوين وعلى وجهها بثور صغيرة سوداء.

-<< صباح الخير... جئت للمذاكرة أنت أيضا؟>> .سأل هاشم.

- <<نعم جئت صحبة غازي ليذاكر، أمّا أنا فللنزهة>> أجابت الطفلة وكانت تبدو جذّابة وهي ترتدي تبّانا وقميصا من القطن .

-<< غازي...من هو؟>>.

- <<غازي، أخي، عليه أن يذاكر خلال العطلة الصيفية، كانت أعداده الدراسيّة ضعيفة ... يريد أن يصبح عالم طيور كما يقول.>>

- <<عالم طيور...ماذا تعنين؟>>.

-<< غازي له شغف كبير بالطيور ، يريد أن يصبح عالما مختصا في الطيور>>.

-<< سيكون بلا شك سعيدا إذا ذهب معي إلى بيتنا الذي يوجد على ضفاف البحر بإحدى المناطق الموحشة أين توجد أنواع متعدّدة من الطيور منها بعض الفصائل النادرة... وهل الببغاء لكما؟>>.

-<< نعم، هو لغازي اشتراه منذ أربع سنوات ويسمّيه كيكي>>.

- << وهل غازي هو الذي علّمه النطق؟>>.

- << لا... كيكي تعلّم النطق بمفرده وهو يستمع إلى هذيان خالي عبد الجوّاد، خالي عجوز مهذار>>.

بعد لحظات أطلّ طفل من بعيد يحمل الببغاء على كتفه.

-<< أظنّه غازي... >>قال هاشم

غازي يشبه أخته كثيرا، نفس الشعر المتجعّد، نفس العينين الخضراوين والبثور السوداء على الوجنتين.

- << مرحبا بك... أنا سعيد بمقدمكما ، سأنسى معكما الوحشة والقلق >>. بادره هاشم مصافحا

- << ونحن أيضا سعداء بمعرفتك>>.  أجاب غازي.

2- رسالتان وخطّة